عباس حسن

231

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

بناء على الشرط السابق لا بد لمنع الاسم الأجنبي من الصرف للعلمية والعجمة أن يكون : إمّا علما في اللغة الأجنبية ، ثم ينتقل منها علما في العربية ، ليستعمل أول أمره علما فيها ، دون أن يسبق له في لغة العرب استعمال آخر قبل هذه العلمية ، وإما أن يكون غير علم في اللغة الأجنبية ، ولكنه ينتقل إلى العربية ، فيستعمل فيها أول استعمالاته علما . ويرى فريق من النحاة أنه لا داعى لاشتراط علميته في لسان الأعاجم قبل نقله علما إلى لغتنا . وهذا الرأي أحق بالاتباع والتفضيل اليوم ؛ لأنه عملىّ ، فيه نفع وتيسير بغير إساءة للغتنا ؛ فمن العسير اليوم - بل من المستحيل واللغات الأجنبية تتجاوز المئات - أن نهتدى إلى أصل كل لفظ أجنبي نريد التسمية به ، ونعرف : أهو علم في اللغة الأجنبية قبل انتقاله علما إلى لغتنا فنمنعه من الصرف ، أم غير علم فلا نمنعه . هذا والأعلام الأجنبية التي انتقلت إلى العربية قد يكون الناقل لها هم العرب الفصحاء الأوائل ؛ أخذوها عن الأجانب ، ونقلوها إلى اللسان العربي . وهذا حق لهم وقد يكون الناقل لها من جاء بعد العرب الفصحاء من المحدثين وهذا جائز ، وحق مستديم لهؤلاء . ولا يزالون حتى اليوم على نقلها واستعمالها أعلاما ، وسيستمرون على هذا . ومن الأمثلة : « إبراهيم وإسماعيل » ، وهما من الأعلام في لغة الأعاجم وقد نقلهما العرب علمين أيضا . ومن الأمثلة الأخرى التي نقلوها واتخذوها أعلاما أول الأمر مع أنها لم تكن في اللغة الأجنبية أعلاما كلمة : « فرفج » ، ومعناها الفارسي : عريض الجناح . وكلمة : طسّوج ، ومعناها : الناحية . وكلمة : فنزج ، ومعناها : رقص . وكلمة : ساذج ، ومعناها : غضّ طرىّ . . . فهذه الكلمات ونظائرها ليست أعلاما في اللغة الفارسية ولكن العرب الأوائل نقلوها إلى لغتهم ، واتخذوها أعلاما أول الأمر ، ثم غير أعلام بعد ذلك . ومن الأعلام المنقولة حديثا إلى لغتنا : مرقص - جوزيف - فكتور . . . فكل ما سبق ممنوع من الصرف وجوبا « 1 » للعلمية والعجمة . ( ب ) وإن لم يتحقق الشرط الثاني بأن كان العلم الأعجمى ثلاثيّا فإنه لا يمنع من الصرف ( سواء أكان ساكن الوسط ، أم متحرك الوسط . . . ؛ مثل :

--> ( 1 ) في الرأي الأرجح .